هاشم معروف الحسني

175

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وقد حدث المؤلفون في السيرة عن أمّ سلمة زوجة النبي ( ص ) وكانت احدى المهاجرات يوم ذاك مع زوجها ، فقد حدثت عن مهمة الوفد وكيف تمت وشايته ونتائجها ، فقد جاء في الرواية عنها انها قالت : لما نزلنا ارض الحبشة جاورنا بها خير جار وأمنا على ديننا وعبدنا اللّه تعالى لا نؤذي ولا نسمع شيئا نكرهه ، فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا بينهم ان يبعثوا إلى النجاشي هدية مما يستظرف من متاع مكة ، وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدم ، فجمعوا له ادما كثيرة وأرسلوها مع وفدهم للنجاشي وبطارقته المؤلف من عمرو بن العاص وعبد اللّه بن أبي ربيعة وغيرهما ، وأمروهم بأن يدفعوا إلى كل بطريق هديته قبل ان يكلموا النجاشي ، وأضافت إلى ذلك أمّ سلمة كما جاء في الرواية عنها ان الوفد خرج من مكة وقدم على النجاشي ونحن عنده بخير دار عند خير جار ، فوزع الوفد الهدايا التي معه على البطارقة وحاشية الملك وقالوا لكل من اهدوا إليه شيئا انه قد لجأ إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين آبائهم وقومهم ولم يدخلوا في دينكم ، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم ، وقد بعثنا إلى الملك فيهم اشراف قومهم ليردوهم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم فان قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم فوعدهم البطارقة خيرا ، ثم إنهم قدموا إلى الملك هديته فقبلها منهم ، ثم تحدثوا معه بالمهمة التي جاءوا من اجلها بما تحدثوا به مع بطارقته وحواشيه ، ورجح له البطارقة ان يسلمهم اللاجئين ويردهم إلى قومهم وبلادهم ، فلم يستجب لهم وقال واللّه لا اصنع شيئا حتى ادعوهم وانظر في امرهم فإن كانوا كما يقولون سلمتهم لهم ، وان كانوا على غير ذلك أحسنت جوارهم ما داموا في جواري . ثم ارسل النجاشي إلى أصحاب رسول اللّه ( ص ) واستدعاهم إليه ، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا وقال بعضهم لبعض : ما تقولون للرجل إذا جئتموه ؟ قالوا نقول : واللّه ما علمنا الا ما أمرنا به نبينا ( ص ) كائنا ما